عبد الملك الجويني

325

نهاية المطلب في دراية المذهب

وعندي أن جميع ذلك غيرُ معدود من مذهب الشافعي ؛ فإنه ينشأ من قول قديم له في الشمس ، وقد ذكرنا أن القول القديم مرجوع عنه ، غيرُ معدود من المذهب . والذي يحقق ذلك أنا لو فتحنا هذا الباب في النجاسات ، فليت شعري ماذا نقول في صخرة صماء أصابتها قطرة من بول ، ثم صب عليها دُفعُ الخلِّ الرقيق الثقيف ( 1 ) في حدورٍ وصبب ! فنعلم قطعاً أن تلك القطرة قد زالت ، ولم يبق منها أثر ، فإن كنا نرعى زوال عين النجاسة ، فينبغي أن نحكم بطهارة تلك الصخرة [ على هذه الصورة ، ولا يسمح بها أحد ينتحل مذهب الشافعي ، ] ( 2 ) وهذا لازم قطعاً على هذا القياس . فرع : 1105 - إذا فرعنا على القديم ، وقلنا : الشمس تطهّر الأرض ، وكذلك النار ، فلو أصابت النجاسةُ ثوباً ، ثم أثرت الشمس فيها ، فانقلعت آثار النجاسة ، فقد قال أبو حنيفة : لا يطهر الثوب بهذا ، وإنما تطهر الأرض ؛ فإن في أجزاء . التراب قوة محيلةً تحيل الأشياءَ إلى صفة نفسها ، وهذا لا يتحقق في الثياب . وأصحابنا نزلوا الثوب منزلة الأرض ، وما ذكره أصحاب أبي حنيفة رضي الله عنه غيرُ بعيد ، فليخرج الثوب على وجهين - إن قلنا الشمس تطفَر الأرض - لما ذكرته من الفرق بينهما ( 3 ) . ثم ذكر بعض المصنفين : أنا إذا حكمنا بأن الثوب يطهر بالشمس ، فهل يطهر بالجفاف في الظل ؟ فعلى وجهين . وهذا في نهاية البعد ، ثم لا شك أن نفس الجفاف لا يكفي في شيء من هذه الصور ؛ فإن الأرض تجف بالشمس على قرب ، ولم تنقلع بعدُ آثار النجاسة ، والمرعي انقلاع الآثار على طول الزمان ( 4 ) بلا خلاف ، وكذلك القول في الثياب . فرع : 1106 - الآجُرُ الذي كان عُجن بالماء النجس في طهارته كلام ، فإن قلنا : إنه نجس - وهو المذهب والقول الجديد - فلو نقع في الماء زماناً ، لم يطهر باطنه ، فقد

--> ( 1 ) ثقف الخل اشتدت حموضته ، فصار حريفاً لاذعاً ، فهو ثقيف . ( 2 ) زيادة من : ( ت 1 ) ، ( ت 3 ) . ( 3 ) ر . الدرة المضية : مسألة رقم 102 ، 103 . ( 4 ) في ( ت 2 ) : ( فلا ) .